وهبة الزحيلي
160
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقوله : بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ معناه : لا من علم واضح ، من هدى أتاه من هاد ، ولا من كتاب مبين واضح . وإنما حجتهم الوحيدة هو التقليد الأعمى ، واتباع الهدى والشيطان ، لذا تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ : اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ، قالُوا : بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في توحيد اللّه : اتبعوا ما أنزل اللّه على رسوله من الشرائع المطهرة ، لم يكن لهم حجة إلا اتباع الآباء الأقدمين فيما اعتقدوه من دين . وهذا في غاية القبح ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوهم إلى كلام اللّه الهادي إلى الحق والخير ، وهم يأخذون بكلام آبائهم . وهذا منع صريح من التقليد في أصول العقيدة ، لذا وبخهم اللّه على سوء مقالتهم فقال : أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ؟ أي أيتبعونهم بلا دليل ، ولو كان اعتقادهم قائما على الهوى وتزيين الشيطان الذي يدعوهم إلى عذاب جهنم ، واللّه يدعو إلى النجاة والثواب والسعادة ؟ ! وهذا كقوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ البقرة 2 / 170 ] أي ولو كان آباؤهم المحتجون بصنيعهم على ضلالة ، فلا عقل عندهم ولا هداية معهم ؟ ! وهم خلف فيما كانوا فيه . وهذا استفهام على سبيل التعجب والإنكار ، يتضمن التهكم عليهم ، وتسفيه عقولهم ، والسخرية من آرائهم . فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات ما يأتي :